سيبويه

159

كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )

الأسماء على الأسماء ، واعلم أنه لا يجوز لك أن تقول عبد اللّه المقتول وأنت تريد كن عبد اللّه المقتول لأنه ليس فعلا يصل من شيء إلى شيء ولأنك لست تسير إلى أحد ، ومن ذلك قول العرب : [ رجز ] « 214 » - من لد شولا فإلى إتلائها نصب لأنه أراد زمانا والشّول لا يكون زمانا ولا مكانا فيجوز فيها الجرّ كقولك من لد صلاة العصر إلى وقت كذا وكقولك من لد الحائط إلى مكان كذا فلما أراد الزمان حمل الشّول على شيء يحسن أن يكون زمانا إذا عمل في الشّول ولم يحسن إلّا ذا كما لم يحسن ابتداء الأسماء بعد إن حتّى أضمرت ما يحسن أن يكون بعدها عاملا في الأسماء فكذلك هذا كأنك قلت من لد أن كانت شولا فإلى إتلائها ، وقد جرّه قوم على سعة الكلام وجعلوه بمنزلة المصدر أي جعلوا الشّول بمنزلة المصدر كأنه قال شالت شولا فأضافوا لد إلى الشول وجعلوه بمنزلة الحين ، كما تقول لد مقدم الحاج فمقدم مصدر قد جعلوه بمنزلة الحين ، وإنما يريد حين كذا وكذا وان لم يكن في قوّة المصادر لأنها لا تتصرّف تصرّفها . واعلم أنه ليس كلّ حرف يظهر بعده الفعل يحذف فيه الفعل ولكنّك تضمر بعد ما أضمرت فيه العرب من الحروف والمواضع وتظهر ما أظهروا ، وتجري هذه الأشياء التي هي على ما يستخفّون بمنزلة ما يحذفون من نفس الكلام وممّا هو في الكلام على ما أجروا فليس كلّ حرف يحذف منه شيء ويثبت فيه نحو يك ويكن ولم إبل

--> ( 214 ) - الشاهد فيه نصب شول على اضمار كان لوقوعها في مثل هذا كثيرا والتقدير عنده من لد أن كانت شولا وهي التي ارتفعت ألبانها للحمل إلى اتلائها إلى أن صارت متلية يتلوها أولادها بعد الوضع ، ويجوز جر الشول على تقديرين أحدهما أن يريد الزمان فكأنه قال من لدن زمان شولها أي ارتفاع لبنها ويكون الشول مصدرا على هذا التقدير ثم يحذف الزمان ويقام الشول مقامه ، والتقدير الثاني من لدن كون شولها ووقوعها في اتلائها فتحذف الكون وتقيم الشول مقامه كما تقدم في التقدير الأول ، ولد محذوفة من لدن لكثرة الاستعمال .